تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

179

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

الشرح ذكرنا سابقاً أنّ الأصحاب بين قائل بضرورة وجود موضوع لكل علم ، مستدلًا على ذلك بأدلّة ، وآخر يقول بعدم وجود ضرورة لذلك مدعياً عدم الدليل على تلك الضرورة ، وهذا يكفي لنفيها كما هو واضح . أدلة القائلين بعدم ضرورة وجود موضوع لكلّ علم ولكن جملة من الأعلام حاولوا أن يبرهنوا على عدم صحّة هذه الدعوى بالنقض ببعض العلوم ، كالفقه والأصول ؛ قال المحقّق العراقي في نهاية الأفكار : « كيف وإنّ غالب العلوم لا يكون فيها جامع صوري ، بل ولا معنويّ بين موضوعات مسائلها ، كما في كثير من مسائل الفقه ، لمكان كون النسبة بين بعضها والبعض الآخر من قبيل الوجود والعدم ، كما في الصلاة بالقياس إلى الصوم ، فإنّ من المعلوم أنّه لا جامع متصّور بينهما ولو معنوياً ، بعد كون الصوم عبارة عن نفس الترك ومجرّد أن لا يفعل ، بشهادة صحّة الصوم فيما لو تبيّت في الليل ونام إلى الغروب ، بخلاف الصلاة التي هي من الأمور الوجودية . فأيّ جامع متصّور حينئذٍ بين الوجود والعدم ؟ بل وكذلك الأمر بالنسبة إلى نفس الصلاة التي هي مركّبة من مقولات متعدّدة متباينة ، كالفعل والإضافة ونحوها ، وهكذا غيرها من مسائل الفقه المغايرة بعضها مع البعض الآخر موضوعاً ومحمولًا ، مع معلومية عدم تصوّر جامع قريب بينها . وكذا الكلام في علم الأصول فإنّ من البداهة أنّه لا جامع متصوّر فيها من جهة أنّ عمدة مسائلها إنّما هي حجّية الأمارات الملحوظ فيها جهة الاراءة والكاشفية